مسائل عن القرآن الكريم

2 ـ في عصمة القرآن من التحريف ، ورد اتهاماتهم للشيعة :
السؤال العقائدي:
ما قولكم بتحريف القرآن ؟ مإذا تقولون في من قال بتحريف القرآن كنعمت الله الجزائري و الفيض الكاشاني ـ وهم من كبارعلماء الشيعة ـ ؟ نرجو الحصول على جواب شافي على هذا الموضوع بسبب كثرة اللغط الذي حصل فيه نشكركم على جهودكم الجبارة .
جواب سماحة السيد علي الميلاني :
القائلون بتحريف القرآن بمعنى النقصان قليلون جدّاً ، وقولهم خطأ ، لكنّ القول بالنقصان أهون من القول بالزيادة المجمع على بطلانه بين المسلمين وقد قال به ابن مسعود من مشاهير الصّحابة ، ولم يكفّره أحد أبداً ، وإنما قال الإمام الصّادق عليه السلام أخطأ ابن مسعود .
أمّا القائلون بنقصان القرآن من الصّحابة والراوون لأحاديثه فكثيرون ، وكذا من التابعين من أهل السنّة ، لكنّه قول مردود من الكل .
السؤال العقائدي:
نرجو منكم أن تذكروا لنا اسنادا قطعية من كتب الشيعة في نفي تحريف القرآن الكريم .
جواب سماحة السيد علي الميلاني :
نكتفي بكلمة من أقدم علماء الشيعة ، وكلمة من أشهر علمائهم في هذا العصر . أمّا الأول ، فهو رئيس المحدِّثين الشيخ ابن بابويه القمي الملقب بالصّدوق المتوفى سنة 381 ه ـ ؛ فقد قال في ( كتاب العقائد ) : ومن نسب إلينا أنّا نقول بنقصان القرآن فهو كاذب علينا .
وأمّا الثاني ، فهو سيّد الطائفة في عصره السيد أبو القاسم الخوئي ، فقد أقام الأدلة الكثيرة جداً على عدم نقصان القرآن في مقدمة كتاب ( البيان في تفسير القرآن ) المطبوع المنتشر في سائر البلدان .
السؤال العقائدي:
إنني أكتب لكم هذه الرسالة بصدد كتاب بين يدي ( الشيعة الاثنا عشرية وتحريف القرآن ) تأليف : محمد عبد الرحمن الشيخ ، وهذا الكتاب مشحون افتراءات على الشيعة الأثنا عشرية مثله مثل غيره من الكتب الناصبية الحاقدة على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن هذا الكتاب يوزع مجاناً في دول الخليج مثل : السعودية والكويت وغيرها ، وهذا الكتاب مكتوب عليه حقوق الطبع غير محفوظة لأي أحد يريد أن يطبعه ويوزعه فهو له ، وليس محدد من أي مكتبة مطبوع . ذلك ليزيدوا التفرق والتباعد بين الأخوة المسلمين وإننا لا نريد التباعد بين المسلمين لأن العالم أجمع ضد الإسلام ولكن النواصب لا يدركون ذلك ، فإنني أريد من جنابكم الكريم أن تكلفوا أحد من العلماء الأعلام أو أحد من طلاب العلم بتأليف كتاب اسمه ( النواصب وتحريف القرآن ) ، وفي هذا الكتاب تتناولوا روايات التحريف من كتب الصحاح مثل البخاري وغيره ، وآراء علمائهم من خلف الطالح وسلف الفاسد وإنني أعلم إن كتبهم زاخرة بذلك ، و نهاية الكتاب تكتبون إن هذا الكتاب لم يخرج للتفرقة بين المسلمين ولكن رداً على كتاب ( الشيعة الاثنا عشرية وتحريف القرآن ) وتقولون إننا نؤمن إن أهل السنة والجماعة لا يقولون بتحريف القرآن ولكن الحملات الزائدة على المذهب الحق هو الذي دفعنا لذلك ، مع العلم إنني قرأت كتاب ( سلامة القرآن من التحريف ) لكنه لا يؤدي الغرض .
مولانا اعلم إنني أكتب هذه الرسالة وقلبي محترق على تشنيع النواصب على مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وعلى فرقة المسلمين التي قصدها الغرب ، مولانا إنني أخشى على أهل المذهب البسطاء السذج من مثل هذه الكتب لأن البسطاء لا يعلمون معظم الحقائق و لايقرؤون في الكتب ، وعندما يأتي ناصبي ويعطيهم مثل هذه الكتب فمإذا سيفعل .
إن قصة هذا الكتاب باختصار شديد إن أحد من أصدقائي ذهب إلى الكويت في العطلة ، وثم ذهب إلى المسجد ليصلي فوجد إنه مسجد لأهل السنة والجماعة ولم يخرجوا أو يترددوا لأن لا فرق بين هذا المسجد والآخر الشيعي ، فصلوا وفي خروجهم تجمعوا لهم ستة أو سبعة أشخاص مع إمامهم ، واستحقروا بالمذهب الحق ، فقام أحد الحاضرين مع صديقي بمناقشتهم كما تعلمون إن النواصب لا يقتنعون ، فقام أحد النواصب باللحاق بهم وأعطاهم هذا الكتاب ( الشيعة الاثنا عشرية وتحريف القرآن ) و كتاب ( أصل الشيعة عبد الله بن سبأ ) . ولكن والحمد لله إن الأخوة كانوا مطلعين على الأمور الدينية وعلى إدعاءات النواصب كلها محض افتراء .
وإنني يا مولانا أترجاكم أن تردوا عليّ بجواب في حالة الرفض أو الموافقة ، وكل هذه الرسالة رجاء وليس أمر.
جواب سماحة الشيخ باقر الإيرواني:

السؤال العقائدي:
ما هو الذكر الذي وعد الله بحفظه ؟ عندما يقال هل يمكن تحريف القرآن ؟
لايجد المسلم شيئا يقوله سوى الآية : ( إنا نحن أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وهى دليلك الوحيد ان الله يقدر على حفظ كلمته مهما كانت الظروف .. والآية اثبات لعدم تحريف الانجيل ايضا.. هل تعلم لمإذا ؟ لأنّك عندما تقول لي : أنّ الإنجيل محرّف . أقول لك : أؤمن بالله القادر على حفظ كلمته مهما فعل الأشرار وأنه يقدر أن يحميها منهم لأن التوراة والانجيل هما أيضاًذكر ..
الآية الكريمة : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فكم تعجبني هذه الآية التي يشهد فيها الله انه يقدر على حفظ كلمته مهما فعل الأشرار و سيحفظها لأنه لن يقدر أحد أن يسلب الله أو يقدر على تزييف كلامه ، ولكن هل تعلم ما هو الذكر ؟ إن أقوى تفسير هو تفسير القرآن لنفسه ؛ فتأمل معي رأي القرآن : ( لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر آن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) ( الأنبياء 105 ) فمإذا تفسر لنا الآية عن ما هو الذكر ؟ إن هناك آية كتبها الله في الزبور وكانت بعد الذكر .. أي أن الذكر جاء أولا ثم جاءت الزبور التي هي جزء من كتابنا المقدس أي أن الذكر هو كتابنا المقدس .. وما يؤكد ذلك أن الآية التي يذكر الله انه كتبها في الزبور هي موجودة عندنا فعلا في كتابنا الذي بين أيدينا الآن ( مزامير ( زبور ) 37 : 9 ـ 29 ) وتأكيد آخر في : ( ما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالا نوحي إليهم فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون ) ( النحل 43 ) و( الأنبياء 7 ) و هنا يقول الله لنبيه ما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالا نوحي إليهم ، أي : الأنبياء ، وبناء على ذلك إن كان هناك شيء لا تعلمونه فأسألوا أهل الذكر .. ( أي أهل هؤلاء الأنبياء من أهل الكتاب ) لأنه من غير المعقول أن الله يقول لنبيه و المسلمين : اسألوا المسلمين إن كنتم انتم المسلمين لاتعلمون ( من هم المسلمين الذين سيسألهم نبي الإسلام ؟ ) لكن الطبيعي اسأل أهل الذكر أي أهل الكتاب .. ولقد سميت التوراة ذكرا ( فرقان و ذكرا للمتقين ) بل إن التوراة نفسها قد سميت : القرآن ؛ ( لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ) ـ سورة الأنبياء 21 : 48 ـ ,.. وهنا نرى ان الله اتى موسى وهارون الذكر ومن يقدر ان يقول ان المقصود بالذكر هو القرآن فقط في وجود هذه الآيات ؟
مإذا يحدث لو حرف مجموعة من الاشرار كلام الله ؟
انه سبحانه يعاقب الاشرار ويظهر كلامه الأصلي ويبطل المزيف .. ولا يوافق على محو الأصل من كلمته ويبقي المزيف ثم ينزل كتاب اخر ؟ ان الانجيل لم ينزل لأن التوراة حرفت فاستبدلها الله بالإنجيل بل كان مكملا للتوراة .. فلو حرفت التوراة لاينزل الله الانجيل كبديل .. بل يظهر الله النسخة الاصلية من التوراة ثم ينزل الانجيل مكمل .. هذا هو العقل والمنطق انه يحفظ الذكر لا ان يتركه يسلب منه .. انه يستحيل ان يقدر الاشرار على ابطال كلام الله لدرجة انهم يجبرون الله على الإتيان بكتاب جديد وليس هناك اى درس يعلمه الله لنا عن طريق موافقته على التضحية بكتابان هما هدىً ونور هما أعزّ ما يملك ، أي التوراة والإنجيل .. وكذلك يوجد مسلمون يؤمنون ان الله لم ينزل القرآن لأن التوراة والانجيل حُرّفوا بل هو اكمالاً لهم خاتما رسالة السماء به ، ما هو الدرس الذي لأجله يترك الله كتابان عزيزان عليه للتحريف انزلهما في الاف السنين وقاد بهم البشر وهم كانوا ملازمين لأنبيائه على مر العصور ؟ ترك الكتابان للتحريف من أجل هذا الدرس ؟ هل الدرس هو ان يقول ان البشر لايقدرون على حفظ كلمته ؟ واليك جواب هذا السؤال :
اولاّ : درس كهذا لا يضحّي الله بآية واحدة من كلامه بأن يتركها للدمار والتحريف من اجل اثباته لا بكتابان كاملان . ثانيا : من قال ان البشر يقدرون على حفظ كلام الله .. انه شيء معروف .. ان النفس أمّارة بالسوء والاجيال تتوارى والشر موجود وبالتالي لايقدر على حفظ كلام الله سوى الله نفسه .
ثالثا : ما الذي كان يمنع الله ان ينزل آيات بينات يشرح فيها انه بالفعل البشر لايقدرون ان يحفظوا كلامه وقد كنا سنفهم الدرس ونؤمن بهذا الكلام بدون ان يضطر الله كارها ان يضحّى بكتابان عزيزان عليه .
رابعا : ان الله ترك الامر يتكرر مرتان .. انزل التوراة فحرفها اليهود فغضب الله ثم انزل الانجيل فحرفه النصارى فغضب الله ثم انزل القرآن وهنا قرر الله ان يحفظه .. أي عقل ومنطق يقبل هذا الكلام ؟
خامسا : .. الايكتفي بالتضحية لأجل هذا الدرس بعشر آيات أو كتاب واحد فقط ؟ لكنه درس احتاج الله ان يترك لأجله كتابان كاملان للتحريف بسببه ولايتدخل لأجل ارجاعهم إلى وضعهم الاصلي ولكن ينزل كتاب ثالث لا مكمّلاً بل لاغياً وهنا فقط يقرر الله ان يحفظه هذه المرة .
سادسا : تؤمنون كمسلمين ان الله لم يترك نبيه عيسى بيد الاشرار لكي يصلبوه بل اعطاهم شبيهاً له خدعهم واعتقدوا انه المسيح وصلبوه .. ( يمكرون والله خير الماكرين ) .. فلمإذا لم يفعل الله الشيء نفسه مع الانجيل والتوراة ؟ لمإذا لم يمكر الله وهو يرى الاشرار ذاهبون لتحريف الانجيل مثلا ان يعطيهم انجيل مزيف لكي يحرفوه أو بِلُغة اخرى لكي يصلبوه ويبقى كلامه العزيز خالداً لا تقدر يد ان تمسّه فإنه الذكر الذي انزله وهو لايقل اهمية عن سيدنا عيسى فهو كلام الله ؟
جواب سماحة السيد علي الميلاني :
عندنا في المراد من : الذكر في قوله تعالى : ( إنا نحن نزّلنا الذكر ... ) قولان ، فقيل : هو النبي صلى الله عليه وآله ، وقيل : هو القرآن ، فتكون الآية على القول الثاني دليلاً على عدم تحريف القرآن . لكنّ الأدلة على ذلك غير منحصرة بالآية ، بل هي كثيرة كما في الكتب المؤلّفة في هذا الموضوع .
أمّا كون المراد من الكلمة ( التوراة والانجيل والقرآن ) فهي دعوى محتاجة إلى الاثبات بالأدلة الصحيحة المقبولة . لكنّ الأدلة على تحريف الكتابين ـ التوراة والانجيل ـ كثيرة أيضاً، مذكورة في كتب ذاك الموضوع ، من قبيل ( الرحلة المدرسية ) و( الهدى إلى دين المصطفى ) وغيرهما .
السؤال العقائدي:
أرجو من السيد علي الميلاني أن السؤال الذي طرحه السائل عن تحريف القرآن وجمع النبي صلى الله عليه وآله ( وحاشاه أن يفعل ذلك ) كما زعم من زعم أنه ورد في صحيح البخاري . فنحن نريد أن نتعلم عن أباطيل البخاري كما قال ، وأين ورد هذا الحديث .
جواب سماحة السيد علي الميلاني :
قد بيّنا في مؤلّفاتنا ومحاضراتنا ما نذهب إليه في مسألة نقصان القرآن وذكرنا أدلّتنا على العدم ، لكنّ أصحاب الصحاح الستة ـ وعلى رأسهم البخاري ـ يروون عن جمعٍ من الصحابة ـ وعلى رأسهم : عمر وأبو موسى الاشعري وعبدالله بن مسعود واُبي بن كعب وعائشة ـ الاخبار والآثار الصريحة في التحريف ، وعن عثمان نصوصاً في وجود الغلط في القرآن . فليرجع من شاء التفصيل الى كتابنا ( التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف ) .
السؤال العقائدي:
1 ـ ما هي الولاية التكوينية وهل هي ثابتة للمعصومين ؟
2 ـ تفسير علي بن إبراهيم القمي هل هو ثابت له ؟
3 ـ لقد وثق السيد الخوئي مشايخ علي بن ابراهيم فهل هذا يعني ان السيد التزم بصحة التفسير مطلقاً ؟
4 ـ لمإذا لم يتعرض الشيخ الكليني لروايات التحريف بقدحها فقد التزم الشيخ في مقدمة الكافي بصحة جميع ما رواه فكيف يوفق بين الاخبار المتضادة ؟
5 ـ هل يستطيع الشيعة اثبات تواتر القرآن من طرقهم ؟
6 ـ إذا التزمنا بعدم القول بالتحريف مع وجود كمّ هائل من الروايات تفيد وقوع التحريف والتغاضي عنها الا يعرض هذا كثير من العقائد ـ مثل الامامة ـ للجرح وهذا ما ألمح اليه الشيخ المجلسي في مرآة العقول ؟
6 ـ عبدالله بن مسعود ماهي ترجمته ؟
جواب سماحة السيد علي الميلاني :
ج 1 ـ الولاية التكوينيّة هي اذن الله سبحانه وتعالى للمعصوم في التصرف في الكون بما تقتضيه المصلحة ، وهي ثابتة للمعصوم والأدلة على ذلك من النقل والعقل كثيرة .
ج 2 ـ التفسير المذكور ثابت لأبي الحسن علي بن ابراهيم القمي لكن لا كلّه فقد توفى قبل أن يتمّه كما ذكر شيخنا الطهراني في كتاب ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) .
ج 3 ـ نعم ، السيد ملتزم إلاّ إذا عارض هذا التوثيق العام جرح خاص .
ج 4 ـ أولاً : التزام الشيخ الكليني بصحة كلّ ما في كتابه غير ثابت . وثانياً : الصحة عنده وعند القدماء تختلف عن الصحّة عند سائر العلماء منذ زمن العلامة الحلي حتى اليوم ، وثانياً : ليس كل ما رآه الكليني صحيحاً هو بالضرورة صحيح عند سائر العلماء ، ورابعاً : علماؤنا ذهبوا على أن لا كتاب صحيح من أوّله الى آخره سوى القرآن الكريم . وخامساً : ليس كلّ تحريف في القرآن بممنوع ، بل الممنوع عند المشهور من علمائنا هو التحريف بمعنى النقصان .
ج 5 ـ نعم ، تواتر القرآن ثابت عند الشيعة وعموم المسلمين ، إنما الكلام في تواتر القراءات السبع ؛ ففيه خلاف .
إن هذا السؤال عجيب ، أمّا أوّلاً : فليس هناك ما يدل على التحريف بالمعنى المتنازع فيه ـ وهو النقصان ـ كمّاً هائلاً من طرقنا .
وثانياً : إن المقدار الموجود الدال على نقصان القرآن ليس يصحّ منه سنداً إلاّ القليل .
وثالثاً : قياس ما يدل على امامة أئمتنا عليهم السلام بما ورد من طرقنا دالاً على النقصان في القرآن قياسٌ باطل .
ج 6 ـ هو أن عبد الله بن مسعود من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن تلاميذة أمير المؤمنين في علم القرآن ، وإذا كان خبر حضوره ليلة توفيت الصدّيقة الطاهرة وتجهيزها صحيحاً ، فهو من خواص اصحاب الإمام عليه السلام ، فراجعوا كتاب معجم رجال الحديث .
السؤال العقائدي:

جواب سماحة السيد علي الميلاني :
لقد واجهتم هذه القضية فأحرقت قلبكم ـ على حد تعبيركم ـ إلى هذا الحد فمإذا نقول ونحن نواجه أمثالها ، كلّ يوم تأتينا أخبار من أمثال ما ذكرتم من شتى بلاد العالم ، إن هؤلاء عملاء لأعداء القرآن والإسلام من حيث يشعرون أو لا يشعرون ، وكما ذكرتم فإن كتبهم من البخاري وغيره مليئة بأخبار تحريف القرآن بأسانيد يعتقدون بصحتها عن نفس الصحابة الذين يقتدون بهم لا سيّما الذين جُمع القرآن على أيديهم حتى أن أحد علمائهم في الأزهر ألّف كتاباً في ذلك فصادرته الحكومة المصريّة . وأمّا كتاب ( سلامة القرآن ) ... فهو خلاصة لكتابنا ( التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف ) فعليكم بمطالعته ، وإن أمكنكم نشره وتكثير نسخه بالطبع أو بأي شكل آخر فلا مانع من ذلك ، ولعلّه يغنيكم عن أي كتابٍ آخر والسلام عليكم .
السؤال العقائدي:
1 ـ هل يذكر الميرزا الحسين النوري الطبرسي ( ره ) في كتابه فصل الخطاب ... روايات مِن طُرق أصحاب المذاهب ؟
2 ـ هل كتاب فصل الخطاب ... مطبوع ومتداول اليوم ؟
3 ـ مَنْ رَد رداً وافياً على كتاب الميرزا قدس سرّه ؟
جواب سماحة السيد علي الميلاني :
1 ـ نعم الكثير من رواياته عن مصادر غير الإماميّة .
2 ـ الكتاب المذكور مطبوع مرّة واحدة فقط اللهم إلاّ إذا جدّد طبعه بعض المشاغبين ـ وهو كتاب مهجور غير متداول في الأوساط العلمية ، وأكثر الناس ما سمعوا الا اسمه .
3 ـ ردّ عليه علماء النجف الأشرف المعاصرون لمؤلّفه والمتأخرون ، سواء بعنوان الرد عليه أو في بحوث وكتب مستقلة ، ويكفيكم مراجعة تفسير الإمام المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي ، وهو مطبوع متداول .
واعلموا : أنّ الميرزا & قد خلط في هذا الكتاب في الروايات من جهتين :
الأولى : أنه خلط بين المعتبر سنداً وغير المعتبر . والثانية : أنه خلط بين ما يدل على التحريف بمعنى النقصان وما يدل على التحريف بالمعاني الأخرى ، وما يدل على الاختلاف في القراءة ... وكأنه كان يقصد الجمع ، ولم يكن معتقداً بما جاء في كتابه .
وهذا الذي ذكرناه قد غفل عنه كثير من الناس ، وأمّا أعداء مذهب أهل البيت عليهم السلام المشنّعون على أتباعهم بهذا الكتاب فلنا معهم موقف آخر ، ونعم الحكم بيننا وبينهم الله ورسوله صلى الله عليه وآله .

السؤال العقائدي:
1 ـ يذكر بعض ابناء العامة ان كتبنا فيها أحاديث تقول بتحريف القرآن هل هذا الكلام صحيح ؟
2 ـ يقال ان في كتاب يسمى دين الرحمن لكاتب مصري ذكر فيه انه في صحيح البخاري حديث يقول ان النبي صلى الله عليه وآله وهو منزه عن ذلك كان يجامع زوجاته وهن حوائض فهل هذا الحديث موجود فعلا نرجو ذكره إذا كان يوجد في مصدر اخر من كتبهم ؟
جواب سماحة السيد علي الميلاني :
1 ـ إنْ كان المقصود من التحريف هو نقصان القرآن فلا توجد في كتبنا روايات معتبرة سنداً واضحة الدلالة على ذلك .
2 ـ لم نقف على كتاب ( دين الرحمن ) والأباطيل في ( كتاب البخاري ) كثيرة .
السؤال العقائدي:
وجدت بعض الأسئلة المتعلقة بتحريف القرآن عند علماء الشيعة كالشيخ المفيد مثلا .. وكان الجواب أن هذا التحريف يعد رأيا شخصياً للعالم نفسه .. ولا يمكن الأخذ به عن سائر الطائفة الشيعية . من خلال مناقشاتنا مع أصحابنا السنيين كنا نحتج عليهم بما هو موجود في صحاحهم من تحريف للقرآن .. فبعد قراءتي لهذا الجواب أفهم منه أنه ليس بحجة عليهم وليس لنا أن نحاججهم بما هو مقر عندنا بواسطة أحد كبراء شيوخنا . فارجو أن أعرف التفسير المفصل في مسألة التحريف وباسهاب لو سمحتم ؟
جواب سماحة السيد علي الميلاني :
ليس الشيخ المفيد قائلاً بتحريف القرآن ولا الشيخ الكليني ولا غيرهما من أصحاب الكتب الحديثية الشهيرة عند الاماميّة ، بخلاف أهل السنّة فإن أصحاب الصحّاح الستّة عندهم يروون أحاديث تحريف القرآن وهم ملتزمون في كتبهم بالصحّة وجمهورهم قائلون بصحة كلّ ما روي فيها ، ولذا يمكن نسبة القول بتحريف القرآن الى عموم أهل السنّة ، ولا يمكن نسبته الى عموم الاماميّة ، وهذا معنى قولنا بأنّ كلّ من ثبت كونه قائلاً بتحريف القرآن منّا فلا يمثّل رأي الطائفة ، وان شيءتم التفصيل فارجعوا الى كتابنا ( التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف ) .
السؤال العقائدي:
من الواضح أن الكلام حول تحريف القرآن عند اخواننا الشيعة والسنة هو فقط نظري والقول بالتحريف هو خرافة كما يقول الإمام الخوئي أعلى الله مقامه ولكن الغريب إصرار أهل السنة على أن الشيعة تقول بالتحريف ولا أريد أن أناقش أدلة الطرفين وهنا لدي سؤال : رأت قول شيخ الطائفة الطوسي عن كيفية النسخ في القرآن وهو يقسمها على ثلاث أقسام حيث يقول : ولا يخلو النسخ في القرآن من أقسام ثلاثة :
1 ـ نسخ حكمه دون لفظه ، كآية العدة في المتوفى عنها زوجها المتضمنة للسنة ( أ ) فإن الحكم منسوخ والتلاوة باقية ، وكآية النجوى ( ب ) وآية وجوب ثبات الواحد للعشرة ( : ) فإن الحكم مرتفع، والتلاوة باقية ، وهذا يبطل قول من منع جواز النسخ في القرآن لأن الموجود بخلافه .
2 ـ ما نسخ لفظه دون حكمه ، كآية الرجم فإن وجوب الرجم على المحصنة لا خلاف فيه ، والآية التي كانت متضمنة له منسوخة بلا خلاف وهي قوله : ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البته ، فإنهما قضيا الشهوة جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم ) .
3 ـ ما نسخ لفظه وحكمه ، وذلك نحو ما رواه المخالفون عن عائشة : أنه كان في ما أنزل الله أن عشر رضعات تحرمن ، ونسخ ذلك بخمس عشرة فنسخت التلاوة والحكم ، وأما الكلام في شرائط النسخ ، فما يصح منها وما لا يصح ، وما يصح أن ينسخ به القرآن ، وما لا يصح أن ينسخ به ، وقد ذكرنا في كتاب العدة ـ في أصول الفقه ـ ولا يليق ذلك بهذا المكان واختلفوا في كيفية النسخ على أربعة أوجه :
ـ قال قوم : يجوز نسخ الحكم والتلاوة من غير إفراد واحد منهما عن الآخر . ـ وقال آخرون : يجوز نسخ الحكم دون التلاوة . ـ وقال آخرون : يجوز نسخ القرآن من اللوح المحفوظ ، كما ينسخ الكتاب من كتاب قبله . ـ وقالت فرقة رابعة : يجوز نسخ التلاوة وحدها، والحكم وحده ونسخهما معا ـ وهو الصحيح ـ .
سؤالي هل يذهب الشيخ الطوسي إلى القول بنسخ الحكم والتلاوة معاً كما فهمته من قوله ( وهو الصحيح ) :
جواب سماحة الشيخ هادي العسكري :
كلام شيخ الطائفة في العدة يدور حول جواز النسخ والامتناع عقلاً ، فيذهب إلى الإمكان عقلاً والجواز تصوراً ، في قبال من لا يجوّز النسخ لفظاً أو حكماً أو كلاهما والحكم بالجواز والإمكان عقلاً شيء وبالتحقق والوقوع شيء آخر ، فهو نسب الحكم بوقوع كليهما على ما ذكرته أنت عنه في القسم الثالث إلى المخالفين الذين ذكروه عن عائشة ، كما أن نسخ تلاوة الآية التي كانت متضمنة لرجم المحصنة دون حكمها وهي القسم الثاني الذي ذكرته مع زيادة لفظ بلا خلاف ، والحمل على الصحة يحكم بصدور الزيادة منك اشتباهاً أو يكون تقوُل عليه من بعض المتقوُلين فإن الشيعة لا تقول بها وهو شيخ طائفتها لا يعترف بها وينكرها معها بل هاتان الآيتان مما روتهما صحاح أهل السنة وليس منهما أثر ووجود في كلام الله الموجود لدينا فهو القول بالنقص والتحريف نصاً ، وخصوصاً القائل بها نفس الخليفة عمر على ما رواه ابن عباس عنه وهو على المنبر : قال عمر : إن الله بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرئناها وعقلناها ووعيناها فلذا رجم رسول الله صلى الله عليه وآله ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد الرجم في كتاب الله . فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا اُحصن من الرجال .... ثم إنّا كنا نقرأ في ما نقرأ من كتاب الله ، أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، أو إن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم . صحيح البخاري : 8/22 ، وفي صحيح مسلم : 5/116 بلا زيادة : ثم إنّا ...
وليس في هذا الكلام ولا في غيره من مختلف ألفاظه من النسخ فيه عين ولا أثر ، لكن علماء الزور والبهتان الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ينسبون النقص والتحريف إلى الشيعة ، ويلبسون التحريف إطار النسخ ويعبّرون بخلاف صريح قول عمر ، وخصوصاً في آية الرغبة عن الآباء .
وأيضاً روى مسلم في صحيحه : 4/167 : عن عائشة ، أنها قالت : كان في ما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن ، ثم نسخ ب ـ : خمس معلومات . فتوفى رسول الله صلى الله عليه وآله وهي في ما يقرأ من القرآن ، وهل يصح النسخ بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! ثم أين هي آية الخمس الناسخة ؟ ! سبحان الله هل يشعرون بما يقولون ؟ وليس بغريب من الآلوسي عندما يقول : أن أحداً من علماء أهل السنة لم يذهب إلى التحريف ويكذّب أمين الإسلام الطبرسي حينما ينسب التحريف بتأدّب منه إلى الحشوية من السنة . نعم ليس بغريب منه وليس بعجيب فإنه ولد في بغداد وعاش في عاصمة العراق والشيعة تحيط به من جوانبه الأربع وكتبها في متناوله وقريب من يده وفي تفسير قوله عز اسمه : ( كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ) : 1/472 ينسب إلى الشيعة كذباً وبهتاناً ، لا في بيت مظلم ولا مع شخص أو في أذن وهمس ب ـ ل ف ـ ي كتاب ويبعث إلى الإفطار ليبقى هذا العار عليه وجه النهار : إنهم يمسكون من طلوع الشمس .
وهذا منه عناد للحق ودرس وطمس وبالعكس إسقاط وأفضاح للنفس ، فاعرفوا أيها المنصفون الدجالين المفترين من المؤمنين الصادقين . والله يظهر الحق ويعليه على الباطل ويميّز الخبيث من الطيب .
السؤال العقائدي:
س 1 ـ هل كان أبي الحسن القمي ( صاحب تفسير القمي ) يقول بتحريف القرآن ؟ خصوصا وأنه قال في مقدمة تفسيره : ( وأما ما هو محرف .... ) . وهل صحيح أن الشيخ باقر المجلسي وأبو الحسن العاملي ونعمة الله الجزائري كانوا أيضاًيقولون بالتحريف ؟
س 2 ـ ما هي حقيقة دعاء ( صنمي قريش ) .. وهل فعلا وقّع عليه عدد من كبار علماء الشيعة ؟
جواب سماحة السيد علي الميلاني :
1 ـ قول بعض الأعلام المذكورين بنقصان القرآن المبين غير بعيد ، إلاّ أنّها آراء شخصيّة لا تمثل رأي الطائفة المحقّة .
2 ـ هذا الدعاء من الأدعية المشهورة المتداولة بين المؤمنين .
السؤال العقائدي:
يؤخذ عليكم أنكم تقولون بتحريف الكتاب ، ويدل على ذلك ما كتبه الكثير من علماء الدين الثقات لديكم ، مثل النوري في ( فصل الخطاب ) ، والعياشي والكليني في مقدمة كتابه ، والكثير منهم ، والذين بلغوا على حد إحصاء البعض واحداً وعشرين عالماً شيعياً.
سؤالي إنما هو من منطلق البحث النزيه والجد في ابتغاء الحق وطلب الحقيقة . واتمنى أن أحصل منكم على رد سريع واف، وحبذا لو تكثرتم من ذكر الكتب والوصلات الإلكترونية التي تعينني على الوقوف على دقائق هذا بتفاصيلها.
جواب سماحة السيد علي الميلاني :
أولاً : ما المقصود من تحريف الكتاب ؟ هل المراد من التحريف هو الزيادة ؟ أو النقصان ؟ أو التقديم والتأخير في الترتيب ؟ أو اختلاف القراءة ؟
وثانياً : ما المقصود من كلمة ما كتبه ؟ هل المراد أنّ كلّ من كتب شيئاً فإنّه يعتقد بذلك الشيء ويلتزم بمضمونه ؟
الحقيقة : إن التحريف الذي يقع البحث حوله هو : النقصان ، وأنه ليس كلّ من كتب ما يدلّ على نقصان الكتاب فهو يعتقد بذلك ... من علماء الشيعة الإمامية . وتفصيل المطلب في كتاب : ( التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف ) .
السؤال العقائدي:
1 ) لمإذا ذكر الكليني & بعض الأحاديث الضعاف أو حتى ما يمس العقيدة بشيء من التجريح ، وهي التي يأخذها علينا أهل السنة ـ وإن كانت صحاحهم مملوءة بذلك ـ فسؤالي هو : لمإذا ذكر الكليني تلك الأحاديث مع ما في ظاهرها من الباطل ؟
2 ) ما هو وجه ذكر بعض علمائنا بتثبيت ما جاء فيها وخصوصا الكافي ، كما ذكره السيد عبد الحسين شرف الدين ـ عليه الرحمة ـ في كتابه المراجعات بقوله : وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها إشارة إلى الكافي والتهذيب والإستبصار ومن لا يحضره الفقيه .
3 ) ثم إن ذهاب جمع من الإخباريين إلى صحة رواية هذه الكتب ألا يقدح بالمذهب لما ذكرته من وجود ما يسئ إلى الإسلام ومقدساته فيها ؟ وعلى هذا لو تفضلتم بذكر الفرق بين الإخباريين والأصوليين .
4 ) هل صحيح هو قول الشيخ المفيد وأبو الحسن العاملي والسيد نعمة الله الجزائري والمجلسي وغيرهم ـ مع ما لهم من الفضل والدرجة العلمية الرفيعة ـ بتحريف القرآن ؟
جواب سماحة السيد علي الميلاني :
ج 1 : إنّ الشيخ الكليني محدِّث كسائر المحدِّثين والتزامه بالصحّة في كتابه ، واعتقاده بحقيّة مضأمين أخباره غير ثابت ، ولا يوجد كتاب عند الشيعة يقولون بصحّته من أوّله إلى آخره إلاّ القرآن الكريم ، بخلاف أهل السنّة ، فأصحاب الصحاح ملتزمون بالصحّة وجمهورهم قائلون بذلك ، فتصحّ مؤاخذتهم بما ورد في تلك الكتب . ج 2 : أين قال السيد شرف الدين بتواتر كلّ أخبار الكافي والكتب الثلاثة الأخرى ؟ ج 3 : القائلون بذلك عدد قليل من الأخباريين وقد انقرضوا .
والآراء الباطلة والمردودة موجودة عند أهل كلّ مذهب من المذاهب .
والفوارق بين الأخباريين والاُصوليين ليست كثيرة ، من أهمّها : قول الأخباريين في الشبهات الحكمية بالاحتياط والاُصوليّون يقولون فيها بالبراءة .
ج 4 : نحن لا ننكر وجود عددٍ قليل جداً من المحدّثين عندنا يقولون بنقصان القرآن الكريم ، وكونه قولاً مردوداً لا يقدح بالدرجة العلمية للقائلين به ، ولا يجوّز لنا الطعن فيهم .
السؤال العقائدي:
1 ) مع علمي بوجود بعض الأحاديث ( المضعفة ) عند الشيعة والسنة مما يمس الدين ومقدساته بشيء من السوء عندي هنا نقطتان أ ) لمإذا ذكر الكليني رحمه الله تعالى تلك الأحاديث في كتابه الكافي مع ما له من العلم والمعرفة وإخلاصه للدين ؟
ب ) ما هو وجه ذكر بعض علمائنا بتثبيت ما جاء فيها وخصوصا الكافي كما ذكر ذلك السيد شرف الدين عليه الرحمة في كتابه المراجعات في المراجعة 110 بقوله : ( وهي متواترة ومضامينه مقطوع بصحتها ) إشارة إلى الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه . ثم إن ذهاب بعض الإخباريين إلى صحة روايات هذه الكتب وبالخصوص الكافي ألا يقدح بالمذهب وعلى هذا لو تفضلتم بذكر الفرق بين الإخباريين والاصوليين ؟
2 ) هل صحيح ما ينسب للشيخ المفيد في ( أوائل المقالات ) وأبو الحسن العاملي والسيد نعمة الله الجزائري في ( الأنوار النعمانية ) والمجلسي وغيرهم ـ مع ما لهم من الفضل والعلم والدرجة العلمية العالية ـ بأنهم صرحوا بتحريف القرآن الكريم ؟
جواب سماحة الشيخ محمد الجواهري :
ان ثقة الاسلام الكليني جمع في كتابه الروايات التي كانت موجودة قبل عصره في الأصول الأربعمائة التي وقعت في يده حفظاً لها من الضياع ، وهذه الروايات قد يكون فيها ما هو ضعيف السند ، ولكن ضعف السند لا يمنع من نقله مع الروايات الصحيحة والمعتمدة ، وانما تكون الروايات الضعيفة مؤيدة للروايات الصحيحة والمعتمدة إذا وافقتها في المضمون .
نعم هناك روايات ضعيفة من ناحية المضمون بمعنى ان يكون المضمون مخالفاً للكتاب والسُنّة أو للعقل ، وهذه الروايات وان نقلها ثقة الاسلام في كتابه الكافي الا انه نقل أيضاًالروايات القائلة : ان ما خالف القرآن والسنّة زخرف باطل ، يضرب به عرض الجدار ، فنقل الروايات ذات المضمون الباطل مع ذكر الميزان في قبول الرواية لا يضر بنيّة الكليني واخلاصه .
بالاضافة الى ان الروايات المخالفة في المضمون عند شخص قد لا تكون مخالفة عند شخص آخر وعلى تفسير آخر ، فذكرها خوفاً من الضياع بدافع ان يوجد لها عند المتأخرين من المحققين تفسيراً آخر ينسجم مع المضأمين الصحيحة ، أمر جيد وممتاز . وأتمكّن ان اضرب لك مثالاً في ذلك : خذ اليك الروايات القائلة : بأن في آخر الزمان تخرج النساء كاسيات عاريات ، أو أن في آخر الزمان إذا تكلم الرجل في المشرق سمعه ورأه في المغرب ، وأمثالها ، فإن هذه الروايات في زمن صدورها قد يقال بأنها خرافة ، ولكن أثبت الزمان لنا صحة هذه الروايات في هذه الايام ( كما هو واضح ) ، ويكون الفضل لمن اثبتها في كتابه وان كانت في ذلك الزمان غير معقولة ، فليكن الكليني قد ذكر الروايات المخالفة للعقل عند صدورها لأجل ان يوجد لها تفسير عند احد العلماء المحققين .
أما بالنسبة الى ما قاله شرف الدين : فإنه قال في المراجعة ( 110 ) ان الكتب الاربعة ونسبتها الى اصحابها متواترة ، لا ان الروايات التي فيها متواترة ، وفرق واضح بين كون الكتاب ونسبته الى صاحبه متواترة ، أو ان الروايات التي فيها متواترة ، فهو اثبت نسبة الكتاب الى صاحبه وقال إنها متواترة ، ولم يقل ان جميع ما في الكتب الاربعة متواترة .
نعم هناك قول : بصحة كل ما في الكتب الاربعة ، وهذا قول أثبت السيد الخوئي & وقبله علماء الامامية المحققين بطلانه ، ( راجع مقدمة معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ) . وحينئذ لو كان هذا القول وهو صحة كل ما في الكتب الاربعة هو قول الامامية بأجمعهم فهو مضرّ بالمذهب ولكن يوجد هناك القول الآخر الذي هو الصحيح ، الذي يقول : أن ما في الكتب الاربعة من الأحاديث يخضع لفحص السند والمتن ، فمنه ما هو صحيح السند وصحيح المتن ، ومنه ما هو صحيح السند غير مقبول المتن ، ومنه ما هو مقبول المتن وان كان ضعيف السند ، وتخضع كل الروايات التي في الكتب الاربعة الى موازين علم الرجال في قبول الرواية وضعفها .
ومع وجود هذا القول الثاني فلا يكون القول الاول الضعيف مضرّاً بالمذهب ، بل هو مضرّ بصاحبه الذي اختاره إذا كان التحقيق خلافه .
اما الفرق بين الأخباريين والاُصوليين : فإن المدرسة الاُصولية : هي التي التزمت واعتمدت أصول الفقه العقلي في الاستنباط ، وأصول الفقه العقلي هي الأصول المستقاة من مبادئ العقل ومعطياته .
اما المدرسة الاخبارية : فهي التي التزمت واعتمدت أصول الفقه النقلي في الاستنباط ، وأصول الفقه النقلي هي : الأصول المستقاة من اقوال أهل البيت والمأثور عنهم المنقول عن النبي صلى الله عليه وآله .
وعلى هذا فيمكن تحديد الفروق بين المدرستين بما يلي :
1 ـ في مصادر التشريع ؛ فانها عند المدرسة الاصولية أربعة ، هي : الكتاب والسُنّة والإجماع والعقل . اما عند المدرسة الاخبارية فهي : الكتاب والسُنّة فقط.
2 ـ في الشبهة الحكمية التحريمية ؛ فإن الأخباريين يرجعون فيها الى قاعدة الاحتياط ، اما الاُصوليين فيرجعون فيها الى قاعدة البراءة ، وقد تكون هناك فروق اخرى بين المدرستين إلاّ انها ترجع الى هذين الفرقين المهميّن .
اما بالنسبة الى ما ينسب الى الشيخ المفيد وابو الحسن العاملي والسيد نعمة الله الجزائري والمجلسي وغيرهم بأنهم صرّحوا بتحريف القرآن الكريم ، فهو أمر غريب ؛ وذلك : لأن هؤلاء العلماء إن كانوا قد نقلوا الروايات التي تقول بوجود التحريف في القرآن ( وهي من دسائس اليهود والنصارى في الأخبار ) فإن مجرد النقل لا يوجب اختيار هذا القول ؛ اذ أن النقل قد يكون لأجل الرد ، أو لأجل ذكر امثلة للروايات الضعيفة ، وهذا لا يكون اختياراً منهم لهذا القول .
وهذه الروايات التي تنسب التحريف الى القرآن الكريم هي ما تسمّى عندنا بالاسرائيليات ، أي : بثّها في كتب الحديث عند الفريقين ( الشيعة والسنة ) اليهود وغيرهم ممن يريد العبث بهذا الدين العظيم ، فهي موجودة ولحدّ الآن في كتب الفريقين ، ولكن احداً من أهل السنة والشيعة لم يرتأي هذا القول ؛ لوجود الروايات المتواترة والنص القرآني القائل بحفظ الله القرآن من التحريف : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وبهذا تضرب الروايات القائلة بالتحريف عرض الجدار ، لأنها زخرف باطل عندما عارضت القرآن وعارضت الروايات الصحيحة المتواترة الدالة على حفظ القرآن من التحريف .
إذا ذكر الروايات في كتاب مؤلّفٍ لا يدل على اختياره لهذا القول ، بل الذكر قد يكون لأجل الردّ أو لأجلٍ بيان للمرويات الاسرائيلية التي لم يعمل بها المحققون من أهل السنة والشيعة . وحتى الشيخ النوري الذي ينسب اليه القول بتحريف القرآن الكريم ، فإنه قال عندما نسب اليه ذلك : بأنه جمع الروايات التي تقول بتحريف القرآن الكريم لأجل الردّ عليها ، لا لأجل اختيارها والقول بمضمونها .
واخيرا : لا أرى أي داعٍ لتكرار هذه المقولة ما دام كل العلماء في هذا الزمان مصرحين بأن القرآن محفوظ من أي تحريف .
السؤال العقائدي:
لي تساؤل حول عقيد ة الشيعة في جمع القرآن على أيام الرسول صلى الله عليه وآله ومصادر هذا القول عند أهل السنة ؟ ولمإذا لا نقول بجمع القرآن بعد رحيل النبي الكريم صلى الله عليه وآله ، أليست هذه الطريقة باب من أبواب الإعجاز القرآني من حيث حفظه وقد رحل النبي صلى الله عليه وآله قبل أن يجمعه ؟
وأيضا ما قضية القراءات القرآنية ، وهل هي موجودة على أيام الرسول صلى الله عليه وآله ، وما موقفه منها ، وما أثر هذه القراءات على فهم النص القرآني في آيات الأحكام ؟
جواب سماحة السيد مرتضى المهري :
1 ـ ليس للشيعة ولا لغيرهم عقيدة موحدة في ذلك فعلماء الفريقين مختلفون في ذلك اختلافا شديدا والأمر يعود الى التاريخ والروايات التي تنقل ماحدث في الصدر الاول ، فهذه حقيقة تاريخية لا يمكن ان نستند فيه الى الاعجاز وغيره . مع ان مجرد كون ذلك احد وجوه الاعجاز لا يدل على انه أمر محقق .
هذا والروايات المعتمد عليها في كتب الفريقين تحكي لنا ان امير المؤمنين عليه السلام اهتم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله بهذا الامر واعتزل الناس لمدة يقال انها ستة اشهر يجمع فيها القرآن وكان ذلك بأمر من النبي صلى الله عليه وآله ثم أتى بما جمعه الى المسجد وقد اجتمعت فيه الصحابة فقام اليه عمر بن الخطاب وقال : لا حاجة لنا الى ذلك فعاد امير المؤمنين عليه السلام بما جمعه واحتفظ به وتوارثه الأئمة عليهم السلام بعده . ويقال ان ما جمعه كان على ترتيب النزول وانه عليه السلام بيّن في ذلك الناسخ من المنسوخ ، وشأن نزول كل آية وتأويلها وتفسيرها ، ولعل هذا هو الموجب لرفض القوم .
ومهما كان فهذه الروايات لعلها تدل على أن القرآن لم يكن مجموعاً في عهد الرسالة المجيدة بهذا النحو . ومع ذلك فهناك نظرية لبعض علمائنا تقول : إن القرآن بهذا التأليف الحاضر كان على عهد الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله . وهناك من يقول ان ترتيب السور ترتيب حدث بعد عهد الرسالة واما ترتيب الآيات في السور فهو من نظمه وترتيبه صلى الله عليه وآله بوحي من الله تعالى فالسور كانت تنزل مرتبة تبدأ بالبسملة فكان نزول البسملة علامة على انتهاء السورة والبدء بسورة جديدة ، إلا أن بعض الآيات كانت تنزل في زمان آخر فيأمر الرسول صلى الله عليه وآله بوضعها في مكان خاص من سورة خاصة .
وهناك من ينكر ذلك أيضاًعلى اطلاقه ويقول : انه وان كان كذلك غالباً الا ان بعض الآيات أو الجمل ليس في موضعها الطبيعي لا بحسب النزول ولا بأمر الرسول صلى الله عليه وآله وأن لجنة التأليف هي التي تصرفت في هذا الترتيب وعلى كل حال فهذا أمر مختلف فيه ولو بصورة جزئية وفي بعض الآيات .
والطابع العام الذي يقبله العلماء بهذا الشأن هو ان : ترتيب الآيات من نظمه صلى الله عليه وآله وبوحي من الله تعالى ، واما ترتيب السور فأمرٌ حادث بعده صلى الله عليه وآله .
2 ـ روى العامة ان القرآن نزل بسبعة أحرف ، وذهب الجمهور منهم الى تواتر القراءات السبع بل العشر ، ولكن الصحيح من رواياتنا يصرح بأن القرآن نزل من عند الواحد بالحرف الواحد وعليه فيكون اختلاف القراءات من قبيل اختلاف الروايات .
وقد أمر أئمتنا ان نقرأ القرآن كما هو مشهور بين الناس ، فلا يُعتنى بالقراءات الشاذّة والسر فيه واضح ؛ فإن القرآن حفظ من عهد الرسالة في صدور المسلمين ولم يختلف في آياته اثنان الا من شذ بقراءة ولعل بعضها نشأت من التوسع في القراءة وجواز تبديل لفظ بلفظ كما ينسب الى عبد الله بن مسعود .
وعلى كل حال فالصحيح : إن الرسول صلى الله عليه وآله كان يقرأ بقراءة واحدة ، ولكن اختلاف النقل هو الذي اوجب اختلاف القراءات ، والغالب فيها لا يؤثّر في المعنى ، واما إذا أثّر وكان كلاهما من المشهور بين المسلمين ، أو لم يعلم ما هو المشهور ؛ فيوجب الإجمال ولكنه نادر جداً .

السؤال العقائدي:
تقول في رسالتي التي طرشتها لك مش فاهمها لانها فيها سب وشتم اتمني لو عندك تعطيها احد من ابناء الابتدائية لفهمها ولكن أهل الكفر والرافضة يعارضون كل شيء في مصلحتهم الخاصة والعامة والله العظيم اقسم بالله اني اتضرع بكاءً إذا نظرة لشيعي يعارض الله ورسوله واهل البيت أقسم بالله . تعال معي نفتح الكتب ... الخ من اقاويلكم انا عندي مايدل علي ذلك انكم تعارضون دينا الحنيف وتقولون أن القرآن الكريم محرف مش كلكم بالامانة بعض الساده الكبار مثل الخوئي .... وغيره انا عندي سؤال ممكن ترد عليه لمإذا مكة والمدينة المشرفة والحج والعمره كلها من الاركان الاسلام صح متفق عليه لمإذا بدوله سنية ولمإذا بحكم سني ولمإذا الإمام والخطيب والكلام الذي يقال فيه بالحج كله سني ممكن تعارضونه هل الله سبحانه لم يوفق بالمكان أم مإذا أو ..... مإذا اريد ان افهم وافهم رحت اكبر سيد في الكويت والبحرين والامارات لم القى كلمة أو جملة تحل المشكله بيننا ارجو ان توفق وان تكون سنيا أمين أمين ومن معك الى يوم الدين .
جواب سماحة الشيخ هادي العسكري :
سلام عليك يا أخ يا عمر بكر يزيد الزايد تعرّفنا عليك فقط باسمك وكفى به شاهداً على سلامتك ثم نشكرك على كل ما نسبته إلينا وأهديت لنا وتفضلت به علينا فشكراً لك بقدر ما يوافيك وبه ترضى عنا ثم نقول : أما نحن عندما نرى من أهل السنة أخاً لنا نكرر له مرحباً مرحباً وأهلا وسهلاً ولا نزيد على ما علمنا ربنا ، نقول له : ( إنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) أو نقول : ( لكم دينكم ولنا دين ) ؟
ثم أنت أيها المسلم ! أيها الأمين ! أيها المؤتمن ! هل هذا من الإنصاف أو من صدق الحديث الذي نقلته ؟ ! هل من الأمانة التي ذكرتها عن السيد الخوئي عندما اختار عدم التحريف ولم يقبلها هل خالف أعلام طائفة وكبار علماء مذهبه ؟ ! أم ذكر أقوالهم واستشهد على عدم التحريف بأرائهم ؟ ! وأثبت أن نسبة التحريف اليهم بهتان وافتراء عليهم ، وناقش شبهات التحريف وردّها ، وأوضح معنى الروايات الواردة فيه عندنا ، وأكّد أن الروايات الواردة عنكم أنتم أهل السنة بنقص القرآن أكثر وأكثر مما ورد بنقصه عندنا ، والحمل على الصحة يفرض علينا أن نوّجه كلامك بسماعك عنه لا قراءتك كتابه ولم تطالع بيانه ، وأنا الآن أقسم عليك باُمّك ولبنها وبحق آبائك الأربعة وحرمتها أن تقرأ كتاب ( البيان ) أو أن تطلب من أحد الشيوخ و الملالي أن يقرئك ويفهمك ، ثم تثبت نقاشك وردّك عليه أو رأيك فيه وترسله لي حتى يتّضح الحق ويظهر ، ويزهق الباطل ويخسر .
والهدف من تشريع الحج سياسياً أكثر منه عبادياً ؛ فالغرض منه اجتماع المسلمين في كل عام على صعيد واحد من أقطار عديدة ولغات متعددة والوان مختلفة وعادات متشتتة ، تجمعهم كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة يتعارفون ، يتآلفون ، يتعاضدون ، يتحاببون ، يتماسكون ، أشداء على الكفّار رحماء بينهم ، فاقتضت المصلحة للمسلمين أن تكون هناك السلطة بيدكم لأننا لا نمتنع أن نأتمّ بكم ، ونصلي معكم ، ونجتمع بكم ، ونتعامل إياكم تعامل أخوان المسلمين ، كما أمرونا أئمتنا ، ورغبونا بذلك قادتنا ، ولو قدّر الله القدرة فيها لنا فهل كنتم معنا كما نحن اليوم معكم ؟ ! شاور نفسك واستشر أصحابك وخذ رأي شيوخك ، فلعنة الله ولعنة ملائكته والناس أجمعين على من فرّق بين المسلمين ، وبدّل الإخاء بينهم إلى العداء ، واستبدل التحابب إلى البغضاء ، وفتح بينهم أبواب الطعن والسباب ، وأوجد النفرة منهم والشقاق ، حتى جعلنا أشتاتاً متفرّقين ، وأحزاب متباعدين ، وصرنا مستضعفين ، وصارت فلسطين طعمة لليهود والغاصبين ، وأفغانستان اُكلة للشيوعين ، وفي باكستان يراق دماء المؤمنين الموحدين بيد الزنادقة المجرمين ، ويكونون ضحية لعملاء الصهاينة الكافرين ، فإنّا لله وإنا إليه راجعون ، ( وسيعلموا الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين ) .